أحمد زكي صفوت

260

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« اعملوا وأنتم في مهلة وحياة ، وفي بقيّة من آجالكم من قبل أن تمنّوا العمل فلا تجدوا إليه سبيلا . وأنفقوا مما عندكم لما بعدكم قبل أن تهلكوا وتدعوا ذلك كلّه ميراثا لمن بعدكم ، واعلموا أنه ليس لكم من أموالكم إلا ما أكلتم وشربتم ولبستم وأنفقتم وأعطيتم فأمضيتم ، وما سوى ذلك فللوارثين » . ( فتوح الشام ص 243 ) 132 - وصية لمعاذ بن جبل أيضا وأتاه رجل في مرضه فقال : يا معاذ علمني شيئا ينفعني اللّه به قبل أن تفارقني ، فلا أراك ولا تراني ، ولا أجد منك خلفا ، ثم لعلّى أن أحتاج إلى سؤال الناس عما ينفعني بعدك ، فلا أجد فيهم مثلك ، فقال معاذ : كلا إنّ صلحاء المسلمين - والحمد للّه - كثير ، ولن يضيّع اللّه أهل هذا الدين ، ثم قال له : « خذ عنّى ما آمرك ، كن من الصائمين بالنهار ، ومن المصلّين في جوف الليل ، ومن المستغفرين بالأسحار ، ومن الذّاكرين اللّه على كلّ حال كثيرا ، ولا تشرب الخمر ، ولا تزنينّ ، ولا تعقّ والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ، ولا تفرّ من الزّحف ، ولا تأكل الرّبا ، ولا تدع الصلاة المكتوبة ، ولا تضيّع الزكاة المفروضة ، وصل رحمك وكن بالمؤمنين رحيما ، ولا تظلم مسلما ، وحجّ واعتمر وجاهد ، ثم أنا لك زعيم بالجنة » . ( فتوح الشام ص 244 ) ومات رحمه اللّه ، وقد استخلف عمرو بن العاص فصلى عليه عمرو . فلما دفنه قال : « رحمك اللّه يا معاذ ، فقد كنت - ما علمناك - من نصحاء المسلمين ومن خيارهم وأعلامهم ، ثم كنت مؤدّبا للجاهل ، شديدا على الفاجر ، رحيما بالمؤمنين ، وأيم اللّه لا يستخلف من بعدك مثلك » . ( فتوح الشام ص 245 )